ابن حزم
80
رسائل ابن حزم الأندلسي
7 - ثم قالوا : " ولا سيما أن هذا المدعي الحق فيما يمتثله ويؤثره ويصوبه من الترتيب ، والهيئات ، والاشتقاق ، والتفتيق ، وتغليب الظاهر ، وإعماله على مفهوم خطابه على ما يبدو للسامع ، وترك الأخذ بالتأويل ، والأحكام الماضية من السلف الصالح " . فالجواب - وبالله التوفيق - إن هذا كلام مخلط يشبه كلام الممسوسين ( 1 ) لأنه ناقص غير تام ، وما ندعي الحق إلا فيما لا يقدر أي واحد ( 2 ) منهم أن ينكر ان الحق فيه من القرآن وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإجماع الصحابة رضي الله عنهم فقط ، وأما ذكر هيئات واشتقاق وتفتيق ، فحمق صفيق ، وهذيان عتيق ، ومن عند الله يكون التوفيق . وأما تغليبنا الظاهر وإعماله ، على مفهوم خطابه ، فكلام لا يعقل لاستعمال الظاهر دالاً بمفهوم خطابه ، وهو نفسه الذي يبدو للسامع منه ، لا معنى للظاهر غير ذلك . فلو عقل هؤلاء المساكين [ 176 / أ ] ما تكلفوا ما يفتضحون فيه من قرب ، لكن من يضل الله فلا هادي له . وأما ترك الأخذ بالتأويل ، فلا يخلو من أحد وجهين لا ثالث لهما : إما تأويل يشهد بصحته القرىن ، أو سنة صحيحة أو إجماع ، فبه نقول إذا وجدناه ، وإما تأويل دعوى لا يشهد بصحته ( 3 ) نص قرآن ، ولا إجماع ، فهذا الذي ننكره وندفعه ونبرأ إلى الله تعالى منه . فإن كانوا أنكروا إنكارنا هذا الباطل ، فما يحتاج معهم إلى تطويل أكثر من أن نقول لهم : ما الفرق بين تأويلكم العاري من شهادة القرآن والسنة ، وبين تأويل غيركم من الحنفيين ( 4 ) والشافعيين إذا عري أيضاً من تصحيح القرآن والسنة وهذا ما لا سبيل إلى فرق بينه ، ولا يتبع شيئاً مما هذه صفته بعد قيام الحجة ووصول البيان إليه إلا ( 5 ) محروم التوفيق محروم البصيرة . وأما الأحكام الماضية بين السلف الصالح ، رضي الله عنهم ، فإنها لا تخلو من أحد وجهين لا ثالث لهما : إما أحكام لم يختلفوا فيها ، وإما أحكام اختلفوا فيها :
--> ( 1 ) ص : المشوشين . ( 2 ) ص : على واحد . ( 3 ) ص : بصحة القرآن . ( 4 ) ص : الحنيفيين . ( 5 ) ص : لا .